محمد حسين الذهبي
458
التفسير والمفسرون
بسنة اللّه في التغليظ والتشديد ، وإلا فكل ذنب ممحو بالتوبة ، وناهيك بمحو الشرك دليلا ، وفي الحديث ( لزوال الدنيا أهون على اللّه من قتل امرئ مسلم ) . وفيه ( لو أن رجلا قتل بالمشرق وآخر رضى بالمغرب لأشرك في دمه ) وفيه ( إن هذا الإنسان بنيان اللّه ، ملعون من هدم بنيانه ) . وفيه ( من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللّه ) . والعجب من قوم يقرءون هذه الآية ويرون ما فيها ، ويسمعون هذه الأحاديث العظيمة وقول ابن عباس بمنع التوبة ، ثم لا تدعهم أشعبيتهم وطماعيتهم الفارغة ، واتباعهم هواهم ، وما يخيل إليهم مناهم ، أن يطمعوا في العفو عن قاتل المؤمن بغير توبة ( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) « 1 » ثم ذكر اللّه سبحانه وتعالى التوبة في قتل الخطأ - لما عسى يقع من نوع تفريط فيما يجب من الاحتياط والتحفظ - فيه حسم للأطماع وأي حسم ، ولكن لا حياة لمن تنادى ، فإن قلت : هل فيها دليل على خلود من لم يتب من أهل الكبائر ؟ قلت : ما أبين الدليل ، وهو تناول قوله ( ومن يقتل ) أي قاتل كان ، من مسلم أو كافر ، تائب أو غير تائب ، إلا أن التائب أخرجه الدليل ، فمن ادعى إخراج المسلم غير التائب فليأت بدليل مثله ) ا ه « 2 » . وفي سورة الأنعام عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 158 ) « يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً » نجد الزمخشري يمسك بهذه الآية « ويستدل بها على صحة عقيدته في أن الكافر والعاصي سواء في الخلود في النار فيقول ( والمعنى أن أشراط الساعة إذا جاءت - وهي آيات ملجئة مضطرة - ذهب أو ان التكليف عندها ، فلم ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدمة إيمانها من قبل ظهور الآيات ، أو مقدمة الإيمان غير كاسبة في إيمانها خيرا ، فلم يفرق - كما ترى - بين النفس الكافرة
--> ( 1 ) الآية « 24 » من سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) الكشاف ج 1 ص 381 .